Saturday, May 30, 2009

احبال الغسيل

في مدينة ابوظبي اللي بينشر غسيل على البلكونة او الشباك البلدية بتعطيه مخالفه اظن قيمتها ٥٠٠ درهم، وفي الولايات المتحدة بشكل عام وفي المدن وتحديدا في هيوستن ينظر لمن ينشر غسيل على بلكونة او على الشباك على انهم (نور، بيئة، او اختر ما شئت من مفردات تدل على عدم قبول هادا السلوك). في غزة ولاكون اكثر تحديدا في معسكر الشاطئ اذكر انه احبال الغسيل جزء مهم من حياتنا.
ممكن انه هامش بالنسبة لكتير من الناس واحيانا ما عمرهم فكروا فيه او انتبهوا انه فيه حبل غسيل ، بس في دارنا الوضع كان مختلف. امي كانت دايما عندها مشكلة احبال الغسيل مش محلولة ومرة تطلب مني ازبطلها احبال الغسيل وارتبهم واحيانا تفتعل مشكلة مع ابوي ومرات يصير نكد واحنا ننضرب علقة محترمة من ورا حبال الغسيل. لكن اللي انتبهتله انه امي كانت تعبر عن عدم رضاها عن بيت المعسكر بحبال الغسيل ، ولشو بدو يعجبها بيت المعسكر، لللي ما بيعرف بيوت المخيم او المعسكر فهو بيت بيفصله عن بيت الجيرات سور او حيطة سمكها ٢٠ سنتيمتر يعني بتسمع جارك وجارك بيسمعك كانه كل واحد في غرفة تانية.
السطح عبارة عن الواح كرميد او اسبست وهاي الالواح هيه شكل متقدم من اشكال (الصاج او الزينكو او الواح المعدن) والخليط مكون من مادة الاسمنت وبعض الالياف لتعطيه صلابة ولتخليه ما يصدر صوت متل الصاج. طبعا في الصيف بيعطي حرارة زايدة وبالشتا كانه مش موجود يعني البرد على ودنه لكن في اله ميزة رائعة انك بتسمع صوت المطر كانه سمفونية ناهيك عن انه كننا نلاقي المطر بينزل من اماكن ما انزل الله بها من سلطان وبنصير نحط طناجر علشان نجمع قطرات المطر ومرة تنزل النقطة على التلفزيون فتغير موقع التلفزيون او سريرك ،، لحظة لحظة ما كان في سرير، كانت فرشتك فتحمل فرشتك وتنتقي مكان بين طنجرتين او تلاتة وتستقر في بقعة جافة. هاي الميزة كمان بتصبح عيب مثلا في شهر فبراير شباط (الخباط) لما القطط بتتزاوج وبتصير تجري على (السواطيح) جمع سطح ما بتكون سمفونية بتصير فلم رعب.
وفي الصيف البيت بيكون بيجنن لانه في وسط البيت ما يسمى (قاع الدار) عبارة عن مساحة مفتوحة من البيت من غير سطح وهاي بتكون قعدة السمر في ليالي الصيف. والابواب والشبابيك من زمان وهما هنا :) يعني من زمان كتير للحد اللي بتلاحظ انهم تعبوا كتير بس موجودين وماشي حالهم.
امي ما كانت تلوم اي حد على كل هادا بس كانت بدها احبال غسيل في الشارع جنب باب الدار بشكل لائق ومرتب ومنظم. لانهم متل الباب واجهة الدار.
في ١٩٩٩ شدينا العزم والهمة وهدينا بيت الاسبست وبدنا بيت باطون اله اساسات وفي محلات على الشارع وبعدين البيت فوق، تقريبا ما كان مع اهلي اشي من تكلفة البناء بس دبروها ديون وقروض وقصص من هاي وبنينا وصار عندنا ارض باطون وسطح باطون مسلح ، لكن ما كان عندنا ابواب للغرف على الاطلاق، ما عندنا شبابيك وكننا حاطين نايلون لنسكرهم في الشتا، ما في بلاط، الحيطان احجار خام مش موجودة الطبقة الناعمة( القصارة) ومش مدهونة كمان ، لكن بيت باطون. سنة ورى سنة من ١٩٩٩ الى سنة ٢٠٠٤ الى ان تم البيت وركب اخر باب لاخر غرفة.
الغريب اني لاحظت انه امي في الخمس سنوات هاي عمرها ما جابت سيرة احبال الغسيل وصارت هية تعمل احبال الغسيل بنفسها وما تطلب مني او من ابوية او من اي حد من اخوتي، ومع انه الحبال اللي عملتهم شكلهم فوضوي مقارنة في الحبال اللي احنا عاملينهم وما كانوا يعجبوها بس ما لامت حد وكانت تنشر الغسيل وهيه مبسوطة، فعلا ما كانت دايرالي المشكلة كانت انه بدها بيت على كيفها ومش مشكلة حبال الغسيل بس لما كان البيت مش على كيفها كانت حبال الغسيل هية العلاقة اللي تعلق عليها كل مشكلة تفتعلها وبحبك يا نوال (ام خليل) بس بحب بيت الاسبست اكتر من بيت الباطون.
والسلام ختام

3 comments:

mohsen said...

صراحة عجبتني وبيعجبني عفويتك بالكلام، وما كنت بعرف إنك بتكتب حلو هيك . ممكن كثير من الناس تحكي شو كاتب هذا ، ولكن كاتب بالفعل جزء ، أنا نفسي ما كنت ألاحظه رغم إني من أهل غزة وعشت فيها فترة طويلة من حياتي. إلا الأمام.

بالمناسبة جملة قدم الأبواب ممكن ما تكون واضحة للجميع فإذا في مجال تعدلها بجملة توضيحية ( أنه الأبواب مهترئة الي عند قاع الدار )
وإلى الأمام

khalil abusharekh said...

تسلم محسن.. اكيد في كتير تعديلات مفروض اني اعملها بس هلا باحاول اكتب الافكار اول ما تخطر ببالي وبعدين حاشتغل على اتقان واستخدام تقنيات وارتب اسلوبي اكتر.

atahtawi said...

و الله ذكرتني بحبال الغسيل يا ابو الخل
احنا عنا في البيت كانت الحبال على السطح ، هذا في الصيف طبعا و في اول الشتا كنا ننصب الحبال على البلكونه ، كنا ندق مسامير في الشيش و نعلق الحبال و اكبر مشكلة تواجهنا انه الحبال بعد فترة بترخي لحديت ما الغسيل يصل الارض و نروح نفكهم و نشدهم تاني .
ذكريات !